السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

125

مفاتيح الأصول

شرعا بأن يكون جامعا لجميع الأجزاء والشرائط وخاليا عن جميع الموانع صار ممتثلا وخرج عن التكليف به ولا يجب إعادته لا في الوقت ولا في خارجه أمّا أنّه ممتثل حينئذ فظاهر وقد حكي عليه الإجماع ونفي الخلاف في الإحكام والمختصر وشرحه للعضدي وشرح المنهاج للأسنوي قال العضدي لأنّ معنى الامتثال وحقيقته ذلك وأمّا عدم وجوب الإعادة مطلقا ولو في الوقت إذا لم يقم عليه دليل من الخارج فمما ذهب إليه السّيّد في الذريعة والشيخ في العدة والمحقق في المعارج والمعتبر والعلامة في المنتهى والمختلف والنهاية والتهذيب والمبادي والشّهيدان في الذكرى والروضة والمحقق الثاني في جامع المقاصد والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة وسبط الشهيد الثاني في المدارك والفاضل الخراساني في الذخيرة والمحدث الكاشاني في المعتصم والرّازي في المحصول والحاجبي في مختصر المنتهى والبيضاوي في المنهاج وغيرهم وفي الإحكام هو مذهب أصحابنا والفقهاء وأكثر المعتزلة وفي العدة ذهب إليه الفقهاء بأجمعهم وكثير من المتكلَّمين وفي نهاية السئول قال به الجمهور وفي النهاية ذهب إليه المحققون انتهى وحكى في الإحكام والمختصر وشرحه للعضدي وشرح المنهاج للأسنوي عن القاضي عبد الجبّار أنّه قال إن الإتيان بالمأمور به على وجهه لا يقتضي إسقاط القضاء ولا يمتنع معه من الأمر به وفي الإحكام عزا هذا إلى مبتغى القاضي وفي العدة قال كثير من المتكلَّمين إنّه لا يدل على ذلك ولا يمتنع أن لا يكون مجزيا ويحتاج إلى القضاء وفي نهاية السئول قال أبو هاشم وعبد الجبّار وأتباعهما إنّه لا يمتنع الأمر بالقضاء مع فعله فيلزم من ذلك أنّه لا يدل على عدم وجوبه بل يكون عدم الوجوب مستفاد من الأصل هكذا حرّره الآمدي وغيره ونقله عن الخصم صريحا وفي النهاية قال أبو القاسم وأتباعه والقاضي عبد الجبار إنّه لا يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط القضاء انتهى للأولين وجوه منها ما تمسّك به في العدّة والمعارج من أن وجوب المأمور به يدل على اختصاصه بالمصلحة فلو لم يكن الإتيان به على ذلك الوجه كافلا بتحصيل المصلحة المطلق به لما حسن الأمر به ومنها ما استدل به في العدة من أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه فينبغي أن يكون الأمر يقتضي كونه مجزيا لأنه ضدّه ومنها ما تمسك به في النهاية من أنّه فعل المأمور به فيخرج عن عهدة التكليف أمّا المقدمة الأولى فبالفرض وأمّا الثانية فلأنه لو بقي مكلَّفا فإمّا بالفعل الذي فعله أوّلا ويلزم منه تحصيل الحاصل أو بغيره فيلزم أن يكون الأمر متناولا لغير المأتي به فلا يكون المأتي به تمام متعلَّق الأمر وقد فرضناه كذلك ومنها ما تمسّك به في النهاية أيضا من أنه لو بقي في عهدة التّكليف بذلك الفعل فإما أن يكون في أعداد مخصوصة أو دائما وكلاهما باطل أمّا الأول فللترجيح من غير المرجح وأمّا الثاني فللجرح ولزوم النسخ لو كلف بغيرها من العبارات ومنها ما تمسّك به في النهاية أيضا من أنّه إما أن يجب عليه فعله ثانيا وثالثا أو يتفصّى عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم والأول يستلزم كون الأمر للتكرار وهو باطل والثاني هو المطلوب فإنّه معنى الإجزاء ومنها ما تمسّك به في النهاية أيضا من أنّه لو لم يقتض الإجزاء لجاز أن يقول السيّد لعبده افعل وإذا فعلت لا يجزي عنك ولو كان كذلك لكان متناقضا ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أنّه لو لم يدل على الإجزاء لم يعلم الامتثال والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله ومنها ما تمسّك به في النهاية أيضا من أن القضاء استدراك ما فات من الأداء فيكون تحصيل للحاصل وللآخرين وجوه أيضا وقد صرّح في النهاية بأنهم احتجّوا بها منها أن النّهي لا يدلّ على الفساد بمجرّده فالأمر لا يدلّ على الإجزاء بمجرّده وأجاب عنه في النهاية بعد تسليم أن النهي لا يدلّ على الفساد بأنه لا استبعاد في النّهي عن فعل وتعلق حكم به أو فعله المنهي عنه وجعله سببا فيه والأمر لا يدل إلَّا على اقتضاء المأمور به دفعة فإذا فعلها المكلَّف فقد أتى بتمام مقتضاه فلا يبقى للأمر مقتضى آخر ومنها أن الأمر بالشيء لا يفيد إلَّا كونه مأمورا به فأمّا دلالته على سقوط التكليف فلا وأجاب عنه في النهاية بأن الإتيان بتمام ما اقتضاه الأمر يقتضي أن لا يبقى الأمر مقتضيا لشيء آخر وهو المراد بالإجزاء ومنها أنّه لو وجب الإجزاء لاكتفي بإتمام الحجّ الفاسد والصّوم الذي جامع فيه عن القضاء وأجاب عنه في النهاية كالمحقّق والرازي والآمدي والحاجبي بأن الحجّ والصّوم لم يجزنا بالنّسبة إلى الأمر الأوّل حيث لم يقعا على الوجه المطلوب شرعا ونحن لا ننازع في أنّ الفعل إذا أخلّ فيه ببعض شروطه أو صفاته المعلومة المطلوبة شرعا فإنه غير مجز بل هو مجز بالنّسبة إلى الأمر بإتمامهما ومنها أنّه لو دلّ على الإجزاء لكان المصلَّي بظن الطَّهارة آثما أو ساقطا عنه القضاء إذا تبيّن الحدث لأنه إمّا مأمور بالصّلاة بطهارة يقينية فيكون عاصيا حيث صلَّى من غير يقين أو بطهارة ظنيّة وقد امتثل فيخرج عن العهدة فلا يجب القضاء وأجاب عنه في النهاية بالمنع من الملازمة فإنه مأمور بالصّلاة بظنّ الطَّهارة ويجب القضاء ووجوب القضاء ليس عما أمر به من الصّلاة المظنون طهارتها لأنه قد أتى بالمأمور به على وجهه بل القضاء استدراك لمصلحة ما أمر به أولا من الصّلاة مع الطَّهارة كما قلناه في الحج الفاسد والتحقيق عندي في المسألة أن يقال إن القاضي عبد الجبار ومن وافقه إن ادعوا أن الآتي بالمأمور به لا يخرج عن عهدة الأمر بعد الإتيان على وجهه ويبقى مشغول الذّمة بالتكليف ويحتمل بقاؤه على الاشتغال فهي دعوى فاسدة يكذبها الوجدان ويغني في إبطالها العيان عن البيان وكذا الحال لو ادعوا جواز الأمر بإعادته أو قضائه المفسّرين بحسب الاصطلاح بالإتيان به في ثاني